أبو الحسن الشعراني

22

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

رأيناه لم ينقلب ذهبا بعد ما غبنا عنه ، وإن لم يكن محالا في العقل ، ومثّل العلم العادي بذلك العضدي في شرح مختصر الأصول « 1 » وكذلك العلامة في النهاية . « 2 » ومقابل العلم العادي العلم الذي يكون الاحتمال المخالف فيه محالا عقلا كاجتماع النقيضين ، ولا ريب في أن العلم العادي علم حقيقة إذ لا يحتمل الخلاف . « الظنّ الاطمئناني » اعلم أن للظن مراتب غير متناهية في الشدة والضعف ، مثلا إذا فرضنا أن في الأحاديث المروية أحاديث كاذبة ، فإن كان في كل مائة حديث صادق حديث واحد كاذب واحتجنا إلى واحد من تلك الأحاديث حصل لنا ظن بصدق هذا الواحد ، ولو فرضنا أن في كل ألف حديث حديثا واحدا كاذبا فالظن حينئذ أقوى ، وكذلك كلما فرضنا زيادة الأحاديث الصادقة على الكاذبة يحصل لنا ظن أقوى ولا يصل إلى حد العلم ، إلا إذا علمنا عدم وجود حديث كاذب في جميع الأخبار ، وإلا فلو فرض أن في جميع الأحاديث المدوّنة حديثا واحدا كاذبا لم يحصل العلم لمكان ذلك الواحد ، ولا يسمى ذلك الظن علما عاديا إذا لعلم العادي ما يكون الاحتمال المخالف فيه محالا عادة ، وكون واحد من الأحاديث الذي احتجنا إليه هو الحديث الكاذب ليس بمحال عادة ، ومع ذلك فلا نضايق في تسمية بعض المراتب القوية من الظن اطمئنانا

--> ( 1 ) - شرح مختصر الأصول ، مخطوط ، ص 9 . ( 2 ) - نهاية الأصول ، ص 7 .